عبد الملك الجويني

156

نهاية المطلب في دراية المذهب

اطلع [ قابض ] ( 1 ) العبد على عيب قديم به ، فردَّه ، فهل يرجع على بائع العبد بقيمة الجارية ؟ فعلى القولين ، والمسائل متناظرة في جريان القولين فيها . ثم رأيت في مرامز كلام الأصحاب تردداً لطيفاً في أنَّا إذا قلنا : لا يملك رادّ العبد الرجوعَ بقيمة الجارية ، فهل يملك رده ؟ وإن ردّ ، فهل ينفذ ردُّه أم لا ؟ وهذا محتمل حسن ، وهذا من جهة أن [ الغرض ] ( 2 ) من الرد استرداد العوض ، فإذا لم يثبت له حقُ الاسترداد ، ففي رده بُعْدٌ ، وليس هذا كالطلاق ؛ فإنه لا مرد له ، والفسوخ التي أُثبتت في النكاح ليس مقصودُها استردادَ الصداق ، [ فما ] ( 3 ) ذكرناه من التردد في الرد بالعيب في المبيع . 8519 - وما ذكرناه فيه [ إذا كان الصداق عيناً ، أما ] ( 4 ) إذا كان الصداق ديناً ، فأبرأت زوجها ، ثم طلقها الزوج قبل المسيس ، فهل يرجع عليها بنصف الصداق ؟ في المسألة طريقان : من أئمتنا من جعل فيها قولين كما في العين ، ومنهم من منع الرجوع عليها عند الطلاق قولاً واحداً ، وفرَّق بين العين والدين بأنها إذا أبرأت ، لم تستوف الصداق ، ولم يستقر ملكها فيه ، بل أسقطته ، وفي العين استقر ملكها . وكان شيخنا يقرب الطريقين في القطع وطرد القولين من اختلاف الأصحاب في أنَّ الإبراء : هل يفتقر إلى القبول أم لا ؟ ولو كان الصداق ديناً ، فأبرأت زوجها بلفظ الهبة ، وحكمنا بأنه يفتقر إلى القبول ، فهذا مرتب على الإبراء . والفرق اقتضاء الهبةِ التمليكَ ، فكأنها ملّكت زوجها ما عليه . فإنْ قيل ، كيف سبيل الهبة في الدين ، وركن الهبة القبض [ وأين القبض ] ( 5 ) في

--> ( 1 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 2 ) في الأصل : العوض . ( 3 ) في الأصل : " فيما " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .